Untraditional Woman
صوت شاعرة
بقلم: عزة الوكيل
موعودة الأنثى الشرقية أن تكون دمية لرجل ما
لا يتحقق وجودها إلا من خلال أن تكون حرم فلان
لا يعترف بها ولا تكتمل إلا بزواجها من رجل
أو شبه رجل تحيا في ظله صامتة
ففي الشرق تختن ألسنة الفتيات في طفولتهن
وتؤد في حناجرهن الكلمات
في الشرق تصادر أحلام الفتيات
وينتزع من عقولهن الخيال
في الشرق لا حظ ولا مكانة للمبدعات
الشاعرات في مرتبة المتمردات
متبجحات خلعن عباءة الحياء
خرجن عن مسار القطيع
بعضهن تخفين خلف أسماء مستعارة
أخريات غامرن بالكتابة في ضؤ النهار
وكشفن عن وجوههن الأستار
مبدعات الشرق متهمات بالافصاح عن المشاعر
والتجرأ باعلان احلامهن على الملأ
كل شاعرة يشكك بعض الرجال في موهبتها
بأنه لابد أن يكون هناك رجلا ما
يكتب لها أو على الأقل يصحح سطورها
كل شاعرة يشكك بعض الرجال في عفتها
بأنه لا بد أنها دفعت ثمنا ما
في مقابل نشر حروفها
كل شاعرة يفتش بعض الرجال عن سر الهامها
!هل هي حرم فلان؟ تكتب له وحده؟
أم أنها عابثة تفوح من حروفها رائحة المغامرة
كل شاعرة في الشرق تصطدم أحيانا بأشباه رجال
يتحكمون في عالم النشر
يدعونها إلى دخول عالم الأدب
عن طريق درب قلة الأدب
يتجاهلونها في مكاتبهم كمبدعة
ويرحبون بها في مخادعهم كفريسة
فما دامت اطلقت العنان لخيالها
ولم تدفن قلمها فهي في عرفهم مستباحة
لا يهمهم أفكارها أو اسلوبها في الكتابة
ولكن يريدون التهام شفاهها
لا تسرهم الموسيقى الداخلية في نصوصها
ولكن تأسرهم فكرة التعرف على ملابسها الداخلية
والتسلل إلى شراشف فراشها الدافىء
ومضاجعة بنات أفكارها
عندما تبوح الأنثى بمشاعرها في الشرق
تعلق لها مشنقة وتفتح لها المحاضر
مع كل قصيدة حب جديدة
وتبقى مادة للتسلية يلاحقها الغمز واللمز
ونفس السؤال: لمن تكتب؟
زمن أشباه الرجال
بقلم: عزة الوكيل
إستيقظي جميلتي من سباتك
إقطعي حلمك الوردي
فما عاد هناك خيول أصيلة
تحملا إليك على ظهرها فارسك المنتظر
زمن الفرسان احتضر
لا تنتظري الجواد الأبيض
فالجياد كلها اصطبغت كالأيام باللون الأسود
الجياد صارت خطوتها كسيحة
اتحبس صهيلها في حناجرها الذبيحة
إننا فى زمن البغال
زمن أشباه الرجال
انتشر القبح من حولنا واندثر الجمال
فأنهضي من نومك جميلتي
قصي خصلاتك وودعي الأنوثة
خاصمي مرآتك وعانقى العنوسة
إخلعي حليك يا حلوتي
خبئيها مع عطورك في كهفك
إنزعى أشواقك للعشق من صدرك
واحرقيها في بخورك
اهجرى فكرة الحب المؤرق
ولا تذكريه في أوراقك حتى آخر سطورك
لا تتجملين لتسري أنظار أعين
ما عادت تكحلها أوصاف الرجولة
لا تنخدعي بسراب الرجولة
فلم يتبقى إلا أشباه الرجال
ربما تلتقين بفتات رجل في درب الخيال
إستيقظي جميلتي من حلمك
فإطلالة فارس في هذا الزمان
هو عين المحال
إلى إبنة خيالي
بقلم: عزة الوكيل
إلى طفلتي التي أحتويها في أحضان خيالي
لا تغضبي من إحتفاظي بك صورة في خيالي
إغفري لي عدم إنجابي لك
فأنا حتى اليوم لا أقوى على تدبر حالي
برغم مرور الأعوام لم أنضج بعد
لم أتعلم فن الحياة بعد
أنا إمرأة تسكنها طفلة
تهرب من الواقع وتحيا في الأحلام
أنا إمرأة تصارعها الأيام
إمرأة بداخلها طفلة
احتفظت بمشاعر طفولتها
تحاول الإبقاء على براءتها
إمرأة خارجها طفلة
تعلو الدهشة جبهتها
تود الإبقاء على ضحكتها
أنا إمرأة ما زالت طفلة
فكيف لطفلة أن تنجب طفلة؟
وكيف لطفلة أن ترعى طفلة؟
أتودين أن أنجبك لنتخبط معا في درب الحياة؟
لكي أنجبك يا إبنة خيالي
يجب أن أصبح إمرأة مثل باقي النساء
يجب أن أتنازل عن كثير من الأشياء
أنا بمفردي سأقاوم حتى موتي
لكن معك قد استسلم لكي تفرحي
لكي أضمن لك الأمان
عند مولدك وفي صغرك وإلى أن تكبري
يا طفلتي أمكثي في خيالي
ضاحكيني ولاعبيني واحتمي في أضلعي
ابقي في داخلي وامرحي
فأنت لم تجربي الحياة مثلي
ولا داع لأن أفسر لك
لا داع أن تفهمي
بحر إسكندريتي
بقلم: عزة الوكيل
طوال سنوات عمري
وأنا أتأمل في شوق وإعجاب
بحر إسكندريتي
كل شىء يبدو صغيرا
أمام الزرقة الممتدة
يظللها الصفاء السماوي صيفا
والسحب الممطرة شتاء
وآه لو تفهمون مثلي
همس ووشوشة القطرات
والأحاديث في صوت الطشطشة
حين تعلو الموجات
أو ترون كيف يرسو النورس
في دعة فوق الصخور
التي تجمعت على الشواطىء ساعة الغروب
وتتكسر تحت أقدامه وتختبىء أعتى الموجات
أو ترون كيف يتغير لون البحر
مع تدرج لون الشمس وانعكاس القوس قزح
لتخفت أمام هذه البانوراما الرائعة
ألحان أجمل السيمفونيات
وينطفىء بريق أجمل اللوحات
أو ترون كيف يلهو المد والجزر
بآثار خطواتنا التي تشكل
أحزاننا وأمانينا وأفراحنا
وكل القصور الرملية التي نمضي
ساعات طويلة في بنائها
يعود الشاطىء بعد الصخب
الذي أثرناه عليه كالبساط
لتتبخر أوقاتنا وتتحول إلى سحابات
تحمل ذكرياتنا
وهذه هي كل حياتنا
نجوم ذهبية
بقلم: عزة الوكيل
أود أن أخرج في الليل
أمتطي صهوة جواد
أركض ومن خلفي قطيع
يكسر الصمت بحوافره
يوقظه بصهيل الخيل
أضرب بعصا سحرية
فترفرف أجنحة لحصاني
فأعلو ألامس سماء الحلم
وأقطف نجوما ذهبية
ثم أهبط إلى أرض الواقع
أنثرها فوق رؤوس الجياد
واطلقها لتبيد الظلمة
وتزيل العتمة
واطلق في قلب الحاضر سهما
ليميت الخوف
وازرع في حضن المستقبل
بذور ورود
تنمو وتتفتح في أمان
ظل شجرة تشرب جذورها
من نهر صافي
يرتاح الطيف على صفحته
ولا يخشى النوم على ضفته
طفل حافي
طفل رضع من صدر الأحزان
بسبب قسوة الإنسان
مرفأ السكينة
بقلم: عزة الوكيل
أريد أن أعبر جسر الحقيقة
إلى هناك حيث مرفأ السكينة
أراه من على المدى البعيد
أشعر بالحنين للرحيل
فالكون من حولي صار باردا كالجليد
أعلم أني عند مرفأ السكينة
سأعود بريئة من جديد
مثل الطفل الوليد
أريد الرحيل إلى حيث
تأملات الصمت أبلغ وأجمل
من تعبير الكلام
حيث الوجوه كلها بشوشة
تلقي عليك التحية والسلام
حيث الفراشات والزهور والنمور
يهمس حولك سلاما سلاما
وفي الفضاء تحلق أسراب
من حمامات السلام
حيث لا قبح ولا زينة زائفة
ولكن آيات الجمال
بريق الإبداع ولمسات الكمال
حيث السعادة مكتملة كالبدر
لا تعرف أطوار المحاق ولا الهلال
حيث كل شيء أعلى وأروع
من درجات وقدرات رسم الخيال
حيث لا غيرة ولا حسد
ولا نيران تندلع في ثورات غضب
ولا أنياب ولا مخالب
تتربص بك من تحت الأقنعة
متحفزة لتفترسك بلا رحمة
لأتفه سببا وبلا أي أي سبب
زخارف الدنيا ما عادت تغريني
النهر يتدفق وأنا أشعر بالظمأ
مياه الحياة لم تعد ترويني
أتوق للشربة التي لا أظمأ بعدها
لشجرة السدر أسير تحت ظلالها
لشمس لا يغيب نورها ولا دفئها
توضأ يا قلبي بندى الفجر
وصلي ركعتين بنية التوبة
من حب دنيا
لا تستحق عند الرحيل عنها
أن تذرف عليها دمعة ندم
بعدما أصابك فيها من جراح
وتوجعت من ألم
تجرد يا قلبي من كل شيء
وارتدي ثوب فرحك
لف نفسك ببياض كفنك
وأستعد لينقشع الظلام
ويبزغ البياض
وتمضي في سلام
يحملك الملك الطاهر الأبيض
إلى حيث البياض
لا شيء سوى البياض





Untraditional Woman